الحجاب.. والمجتمع والدراما
يوجد حولنا بالمجتمع قضايا تفرض علينا ان نناقشها ،وفي الغالب ما ترتبط هذه القضية مع قضايا اخرى وتتلامس معها ، واما عن الحجاب فسنتنناوله من خلال نقطتان وذلك بعيدا عن كونه فريضة اسلامية شرعا ،وكلنا نعلم هذاولاجدال بذلك
يوجد حولنا بالمجتمع قضايا تفرض علينا ان نناقشها ،وفي الغالب ما ترتبط هذه القضية مع قضايا اخرى وتتلامس معها ، واما عن الحجاب فسنتنناوله من خلال نقطتان وذلك بعيدا عن كونه فريضة اسلامية شرعا ،وكلنا نعلم هذاولاجدال بذلك
الاولى:وهي ارتباط الحجاب والمحجبات بالمجتمع..
المحجبات هن جزء من المجتمع المصري ولا يستطيع احد ان يفصلهن عنه او ينكر ذلك،ولكن ساقص قصة بسيطة قد تعرضت لها توجز ما اريد قوله...
اتذكر يوما في الجامعة وانا وسط زملائي "البنين والبنات" اننا بعد انقضاء يوم من المحاضرات الطويل ،ذهبنا سويا الي حديقة صغيرة بالجامعة وجلسنا مثل باقي الزملاء نتكلم عن الدراسة –لا انسى انني في هذا اليوم كنت اتعامل بتلقائية شديدة وخصوصا مع البنات-واخذنا المترو سويا للعودة الي منازلنا، وفي اليوم التالي رآيت واحدة من اللواتي كن معنا بالامس فذهبت لاسلم عليها ،وامددت يدي للسلام فقالت "اسفة ما بسلمش"،فارجعت يدي وانا في شدة الحرج وقلت لها "انا اسف" ومضيت لتوي،وجلست مع نفسي وقلت هل هذا السلوك قد تغير بين يوم وليلة ،لماذا؟!! واذا كان السلام باليد خطا لما سلمت علي اذا قبل ذلك؟!!وقررت من يومها الا امد يدي للسلام على بنت من الجامعة قبل ان تمد يديها هي اولا،واعتقد ان هذا من حقي بعد التعرض لهذا الموقف المحرج ،ماذا سانتفع انا عندما اسلم على هذه او تلك او لا اسلم البتة ؟!!!.
هل اصبحنا شهوانين في اعين الفتيات الي هذه الدرجة؟!!!! ،الي درجة رفض السلام ،ولكن"كل واحد دماغه مريحاه ، انا كدة مرتاح من غير سلامات".
لم اكن اتخيل قط ان السلام قد يكون به شيئا شهوانيا الا بعد التعامل مع هؤلاء البشر ، واقول ان الانسان في بعض الاوقات يكون ذهنه نقيا من اي ذنب او شهوة ولكن التعامل مع هؤلاء الناس المتكلفين جدا في تلك الامور وفي تفسيرها قد تفتح عينك على شئ لم تره من قبل ،مثلما تذهب الي طفل صغير و تقول له" لا تشتم "، وهو لا يعلم ما هي الشتيمة او السب!!!!فتتفتح عيناه على ذلك ...
ثانيا:الحجاب.. والدراما..
يظهر هذا الارتباط بعد ظاهرة عودة الفنانات المحجبات الي الوسط الفني والتمثيل مرة اخرى، وانقسام الاراء حول تآيد هذه العودة والذين يتعاطفون معهن ويقولون "هن احرار" ..بل ان هذا افضل لهن لانهن سوف يخترن ادوارا عن غيرها، وبين الرافض لها رفضا باتا ويوجهون الاسئلة اليهن "لماذا قررتن العودة؟!!" فيجبن"حبا للتمثيل...!"
ولكننا لابد ان نعرض وجهة نظر الفن في تلك المسئلة، ولا بد ان نتفق على ان التمثيل: هو حالة تقمص لشخصية معينة وتجسيد ذلك مع معايشة كاملة للشخصية فهل سيظلن يمثلن ادوار الاناس الطيبين والملائكة دون تمثيل ادوار الشر ،فاين المتعة في ذلك واين حب التمثيل الذي من اجله قررتن العودة.
وانا اوجه لهن سؤالا فنيا بحتا بعيدا عن الدين" هل ترفضين القيام بدور ام بطل بحرب اكتوبر 73 ويرجع لكي جثة ابنك شهيدا ميتا من اجل انك ترفضين ان تقبلي ابنك قبلة تحمل مشاعر الامومة ؟!!" ايكون تدخلك في النص لحذف هذه القبلة لم يتعدى على دراما العرض ....؟!! بلى يعتبر تدخلا سلبيا في الدراما ،اي ام تلك التي لا تقبل ابنها الشهيد قبل دفنه؟!!......
واقول ايضا لهن اذا كنتن تفكرن في هذا اثناء التمثيل ،فعفوا انت لا تمثيلى ولا تعيشي في الشخصية التي "تمثليها".
هذا من ناحية الفن،اما من الناحية الاجتماعية هل تكون هذه القبلة بين الام التى تبلغ من العمر 60 عاما وبين الابن 20 عام بها اي نظرة او شهوة معينة ،هل عندما ارى سيدة عجوز واقفة في المترو لا اقوم لها لالاتظنني "اعاكسها"او انظر لها نظرة ما .اين هذا العقل الذي يقول ان هذه القبلة ليست بدافع الامومة،الا ويكون هناك خللا نفسيا ...!!
اين المصداقية اذا ،وكيف اتابع عملا فنيا ناقصا دراميا" فمن منا لم تقبله امه" واذا استمرن في التمثيل اقول لهن لا تنتظرن اقبال جماهيري علي هذا العمل الناقص فنيا،واذا كان من حقكن ان تمثلن ..فمن حقي ان اغير القناة..
هذا بعيدا كل البعد عن الدين وعن ان الحجاب هو فريضة اسلامية ،وان من حق اى شخص ان يفعل ما يريد في ظل حريته الشخصية،وانا قد تناولت الموضوع فنيا واجتماعيا بعيدا عن التناول الديني الذي لا يحتاج الي نقاش....