Monday, December 11, 2006

نقد مسرحي

بقلم:مينا عزت


اعترافات مجنونة مرة اخرى على الطليعة
يقدم لنا صرخة نحو الواقع..........



يقدم لنا سمير العصفوري مسرحية اعترافات مجنونة للمرة الثانية على مسرح الطليعة،وذلك بعد ان قدمها عام 1981 بقاعة صلاح عبد الصبور. وقد تناول في عرضها الاول الاحداث السياسية التي شهدتها مصر عام 1979.وهو يعود بها الينا بعد اعداد الرؤية الجديدة لها ومطابقتها لواقعنا ، من سيطرة القطب الاوحد على مقدرات العالم .

عندما تدخل العرض وترى الديكور- قبل بدء العرض "لان الستار مرفوع كعادة مسرح الطليعة"- ترى انك قد دخلت عنبر في مستشفى وسرعان ما تكتشف انها مستشفى للاماض العقلية "مع الربط باسم العرض" .

ثم يظهر رجل النظام بالمستشفى ،والذي ظهر بشكل كاركاتيري في ملابسه وعضلاته المبالغ فيها ،ممسكا للسوط بيده ،والذي قيل على لسانه كلمات كثيرة واسقاطات على واقعنا السياسي والاجتماعي مثل "نم بالامر،القواعد،القانون".لنرى العنبر تحت يده قد تحول الي سجن في ظل تطبيقه للقواعد التي وضعها مدير المستشفى.

وبداخل العنبر اربعة مجانين ،وهميمثلون فئات المجتمج المختلفة ،منهم "الشيوعي او الماركسي "والذي قام به "هشام الشربيني"،وقد استخدم لزمات كانت قوية جدا في بناء الشخصية وحركته ولدغته في الخاء –ربطا بروسيا موطن الشيوعية-فكان هشام من اكثر العناصر تميزا في العرض.
ثم ياتي العبقري" جميل برسوم"-غول المسرح-ليسرق عينك في تجسيده لشخصية المثقف والمعترض على الحال والمتذبذب بين الشيوعية والليبرالية والتيارات الدينية في رحلة البحث الدائم عن تحقيق احلامه وارضاء ذاته....
وايضا نرى "احمد عقل "في زيه البشواتي وعصر ما قبل الثورة "وهو بذلك يمثل اليمين "،واخيرا جاء "بير السيوفي"في تجسيد للفن والفنان المتآثر بفنه.

وبذلك نرى تجسيد الاربعة مجانين لفئات المجتمع المختلفة،وتعبر المستشفى عن الدولة ،ويكون بالطبع مدير المستشفى هو رئيس الدولة "محمود الحديني "، والذي قد مضى اكثر من 30 عاما في الخدمة،والعاشق للموسيقى اكثر من طبه ،والغير مهتم بالمستشفى بالقدر اللازم ،والذي يتيح الفرصة للدكتورة دينا "نرمين زعزع"للتدخل في سياسة المستشفى واصبحت تنظم شؤنها كما يروق لها مستخدمة للتكنولوجيا المتقدمة.

وتقوم بعملية غسيل مخ للدكتور مع معاونيها في مشهد متميز،ومن ثم تلقي به في نفس العنبرالموحش - او الزنزانة – والذي يضيق به الحال فيطلب الحرية بصرخات قوية فيجد امامه رجل النظام بسوطه الضخم مطبقا لنظامه الذي قد وضعه هو بيده ،بل يصل الامر الي الضرب ،ويخرج الدكتور وهو يصرخ "ضاعت كرامتي"،ثم تظهر دينا في نهاية العرض وهي تقول مونولوج طويل، يوجه لنا فيه العصفوري رسالته واضحة وهي تقول "موتوا في هدوء"،حيث يظهر سيطرة المجتمع الدولي في حياتنا بشكل مباشر والسيطرة على الدولة من خلال موت مدير المستشفى ....

وينتهي العرض على فتح احد المجانين"الفن" لبوابة المستشفى التي فتحتهم على العالم الخارجي،وظهور قرص الشمس في خلفية مبهجة دليل على الانطلاق .

جاء اداء بعض الممثلين اكثر من رائع مثل "جميل برسوم ،هشام الشربيني ،احمد عقل" وجاء اخرون اقل مثل" نرمين زعزع"والتي رايت اخر مونولوج لها مسجل ولا اعلم لماذا؟.... Playback

قد استخدم المخرج الديكور من المدرستين الواقعية والرمزية ،والذي ظهر في مشهد العنبر ومشهد البوابة الاخير ولوحة الشمس ،وايضا جاءت الاستعراضات "اهم ما يميز العرض والرؤية الاخراجية"موظفة بشكل جيد في الدراما ،حيث التعبير عن الحالة العامة من العرض من خلال التعبير الحركي.وجاءت الاضاءة متداخلة وشعرت احيانا انها مهلهلة ولكن ذلك جاء تعبيرا عن تداخل الافكار واصطدام الايديولوجيات مع بعضها من خلال التذبذب الاضائي واللوني طوال العرض.

ومن خلال الاسقاطات التي وضعها سمير العصفوري في رؤيته الاخراجية وربط العرض بالواقع مع كيفية توظيف ذلك ،وجه لنا العصفوري صرخة للصطدام مع واقعنا الذي نهرب منه دوما لنواجه بواقعية، والذي حتما قد وجد تشابها بين العصرين المختلفين لعرض المسرحية ،وبئاا على ذلك قرر تقديمه مرة اخرى على خشبة الطليعة.
نقد مسرحي
بقلم :مينا عزت



هارموني الممثلين افضل عناصر العرض
..... والاخراج متواضع جدا ........

على تلك القاعة الصغيرة –قاعة يوسف ادريس- بمسرح السلام ،قدم لنا مسرح الشباب عرض ماتقلقش ،ماخوذ عن بنك القلق لتوفيق الحكيم و اخراج جمال عبد الناصر .

يقص لنا العرض قصة شابان عاطلان وهما ادهم و شعبان اللذان يبحثا عن عمل ،فيقررا ان يفتحا مشروع يرتزقان منه،وهو عبارة عن بنك للقلق ،ويقومون بمعالجة الناس من مشاكلهم التي تسبب لهم القلق مقابل اجر بسيط يعيشا عليه.الا انهم سرعان ما تورطا مع فتاة قامت بالدخول معهم كشريكة براس المال .
وينتقل مقر البنك الي منطقة راقية ليتوسع نشاطهم الي مستوى اجتماعي اخر،ولكنهما يكتشفا انها تقوم بنشاط مشكوك فيه من قبل جهات اجنبية تقوم بصرف الامال في مقابل معرفة مشاكل هؤلاء البشر وحالتهم النفسية،والمشاكل التي يتعرضون لها....
و تهرب الفتاة عند كشف الامر و يفرج عن ادهم و شعبان بعد ثبات صدق النية عند المحقق،وكما تفتحت لهما الدنيا سريعا ،فسرعان ايضا ما اظلمت في اعينهما ، ووجدا نفسهما في الشارع مرة اخرى ويبحثا عن مشروع جديد.

يقدم العرض مجموعة من الشباب قد وعدنا به خالد جلال المشرف العام على مسرح الشباب و بتقديم دم جديد في مسرح الشباب ،وهم نتاج ورشة مركز الابداع الفني ،من الدفعة الاولى والحالية.

العرض يقوم في اساسه على الهارموني بين الممثلين او التناغم والتلقيف بينهم ،فهو عرض تمثيلي اولا ...
وقد قدم لنا دور ادهم وشعبان كل من ياسر الطوبجي و محمد علي الدين وقد قدما لنا صورة الانسان الساذج البسيط بصورة متميزة ،الذي يبحث دوما عن فرصة عمل ويرتقي بحالته الاجتماعية .
وقد قامت بدور الفتاة "ريم هلال" وقد قدمته بركاكة وضعف وشعرت اثناء العرض ان الدور اكبر من موهبتها ومن امكانيتها ، ورات ايضا التكلف في ملابسهاالعارية اكثر من الازم، وذلك تاثرا بالمسرح الخاص ...واكنه عنصر وضع في العرض المسرحي وكلنا نعلم لماذا؟!!

وكان هناك ايضا ادوار متميزة والتي اداها كل من "عمرو عبد العزيز،تامر ضيائي ،هاني حسن"وقد قاموا بادوار المرضى النفسيين، والذين اتوا من اجل البحث عن علاج لقلقهم وتوترهم ...وقد قاموا بها ببراعة عن طريقة "تمثيل الكركترات" فمازلت اتذكرهم الي الان وانا اكتب...

وقد استخدم المخرج الاغائى كفاصل غنائي وموسيقي بين المشاهد "لمحمد خلف" ، واستخدامها كرابط ولتاكيد المعلومة الي المشاهد ،من خلال اشعار" تامر عفيفي و حسام عبد الله "وكانت تكنيكة مناسبة لجو العرض.

وجاء جمال عبد الناصر متواضع جدا في اخراجه ،فهو يشبه مسرح القطاع الخاص ،وظهر ذلك في خطة الاضاءة البسيطة فكانت موجودة فقط لانارة المسرح،ولم تضف الي العرض شئ،وجاءت الحركة بسيطة واقعية ،ومن المعروف ان الاضاءة و مزنسيه الحركة والموسيقى والسينوغرافيا وباقي عناصر الاخراج - التي في يد المخرج-كاها عناصر يقوم المخرج بتوظيفها في العرض وفي رسم صورة العرض النهائية ،ومن المفترض ان نسال المخرج هل وظف ادواته بافضل صورة لخدمة درامة العرض...

وايجازا اقول انني قد شاهدت عرضا يقوم اولا على التمثيل –الذين يمثلون وهم تاركون ايديهم- والذي ظهر بوضوح من خلال وضع بصماتهم الخاصة على العرض وارتجالاتهم واضافاتهم....فان خالد جلال يعلم جيدا ماذا يفعل عندما يتيح الفرصة لهؤلاء الشباب لاثبات وجودهم....







مواطن درجة عاشرة

مواطن درجة عاشرة

كنت يوما مع صديق لي نتمشى في وسط البلد قبل الدخول لعرض مسرحي ، وقد شاهدت مشهدا لن انساه طوال عمري .... قد شاهدت رجلا يحاول ان يركب الاوتوبيس _ شئ عادي_ ولكن ما شاهدته كان غير عادي ،لان سائق هذا الاوتوبيس لم يتوقف حتى يركب هذا الشخص ،واذ بالرجل يصر على ان يركب ويحاول ان يمسك باليد الحديدية للاوتوبيس وهو يسير بسرعة ليست بقليلة ، وقد شاهدت هذا الرجل وهو يتزحلق على الاسفلت مثل الذي يتزحلق على الجليد ،و الاغرب ان هذا السائق لم يتوقف حتى بعد "مرمطة"هذا الرجل في الشارع وامام الناس وليس هذا فقط بل قد اسرع السائق من سرعة الاوتوبيس.
قد ادهشني هذا المشهد لدرجة انني توقفت انا وصديقى عن السير لنشاهد هذا المشهيد الاليم في واقعه ،ومهما وصفت لك هذا المشهد فلن تراه ملثلما رايته انا ،لان الكلمات عاجزة عن وصف ما رايته عيناي في الشارع....هذا الرجل الذي تزحلق لمدة قد تصل الي 20 ثانية دون اي رحمة من هذا السائق ذو القلب الحجري.

والحقيقة ان هذا المواطن المطحون الذي شاهد الاوتوبيس الذي يريد ان يركبه هو مواطن درجة عاشرة !!!،لانه يركب مواصلات النقل العام كمثل باقي البشر ولايمتلك السيارة الفارهة التي تريحه من هذه المتاعب ،والذي رفض سواق هذا الاوتوبيس ان يتوقف لمدة دقيقة حتى يركب هذا المواطن المطحون ...
والسؤال هل اذا كان هذا الرجل مرتديا بدلة انيقة هل كان سيحدث ما حدث ؟!!
هل اذا كان هذا الرجل سائحا بدلا من هذا المواطن هل كنت ساشاهد نفس المشهد ؟!!! والاجابة معروفة بالطبع وهي اننا نعامل افراد ومواطنين هذه البلد معاملة مواطن درجة عاشرة ،والسائح يعامل معاملة مواطن درجة اولى على العكس من جميع بلدان العالم التي تعامل مواطنيها معاملة من الدرجة الاولى .
ان ما حدث هو جريمة بكل المقايس دون اي مبالغة...نعم جريمة ولابد من معاقبة المقصر ،فمن المسؤل عن هذا ؟!!،ولو افترضنا ان هذا الرجل قد سقط على الارض و الاوتوبيس يسير بهذه السرعة من المؤكد ان هذا الشخص كان سيقع ميتا نتيجة للتقصير فهل سيمر الامر مر الكرام وكانه لم يكن _ تخيل نفسك تموت وانت تحاول ان تصعد الي الاوتوبيس " موته تكسف"_ وهى جريمة ايضا في حق المواطنة ،نعم فقد سردت هذه القصة لاني اريد ان يجاوبني احد اين حقوق مواطنة هذا الرجل ؟!!
وايريد ان يجاوبني احد ايضا عن رد فعلي عندما اسمع ان دولة مثل سويسرا قد انقذت بطة من الموت بسبب حالة التجمد التي وصلت اليها بعد تجمد بركة المياه التي كانت تسبح فيها!!!
هل سنظل صامتين ؟والي متى؟وهل يسمعنا احد؟ ام ان كل هذه مجرد خواطر اكتبها لا يقراها غيري !!