نقد مسرحي
بقلم:مينا عزت
اعترافات مجنونة مرة اخرى على الطليعة
يقدم لنا صرخة نحو الواقع..........
يقدم لنا سمير العصفوري مسرحية اعترافات مجنونة للمرة الثانية على مسرح الطليعة،وذلك بعد ان قدمها عام 1981 بقاعة صلاح عبد الصبور. وقد تناول في عرضها الاول الاحداث السياسية التي شهدتها مصر عام 1979.وهو يعود بها الينا بعد اعداد الرؤية الجديدة لها ومطابقتها لواقعنا ، من سيطرة القطب الاوحد على مقدرات العالم .
عندما تدخل العرض وترى الديكور- قبل بدء العرض "لان الستار مرفوع كعادة مسرح الطليعة"- ترى انك قد دخلت عنبر في مستشفى وسرعان ما تكتشف انها مستشفى للاماض العقلية "مع الربط باسم العرض" .
ثم يظهر رجل النظام بالمستشفى ،والذي ظهر بشكل كاركاتيري في ملابسه وعضلاته المبالغ فيها ،ممسكا للسوط بيده ،والذي قيل على لسانه كلمات كثيرة واسقاطات على واقعنا السياسي والاجتماعي مثل "نم بالامر،القواعد،القانون".لنرى العنبر تحت يده قد تحول الي سجن في ظل تطبيقه للقواعد التي وضعها مدير المستشفى.
وبداخل العنبر اربعة مجانين ،وهميمثلون فئات المجتمج المختلفة ،منهم "الشيوعي او الماركسي "والذي قام به "هشام الشربيني"،وقد استخدم لزمات كانت قوية جدا في بناء الشخصية وحركته ولدغته في الخاء –ربطا بروسيا موطن الشيوعية-فكان هشام من اكثر العناصر تميزا في العرض.
ثم ياتي العبقري" جميل برسوم"-غول المسرح-ليسرق عينك في تجسيده لشخصية المثقف والمعترض على الحال والمتذبذب بين الشيوعية والليبرالية والتيارات الدينية في رحلة البحث الدائم عن تحقيق احلامه وارضاء ذاته....
وايضا نرى "احمد عقل "في زيه البشواتي وعصر ما قبل الثورة "وهو بذلك يمثل اليمين "،واخيرا جاء "بير السيوفي"في تجسيد للفن والفنان المتآثر بفنه.
وبذلك نرى تجسيد الاربعة مجانين لفئات المجتمع المختلفة،وتعبر المستشفى عن الدولة ،ويكون بالطبع مدير المستشفى هو رئيس الدولة "محمود الحديني "، والذي قد مضى اكثر من 30 عاما في الخدمة،والعاشق للموسيقى اكثر من طبه ،والغير مهتم بالمستشفى بالقدر اللازم ،والذي يتيح الفرصة للدكتورة دينا "نرمين زعزع"للتدخل في سياسة المستشفى واصبحت تنظم شؤنها كما يروق لها مستخدمة للتكنولوجيا المتقدمة.
وتقوم بعملية غسيل مخ للدكتور مع معاونيها في مشهد متميز،ومن ثم تلقي به في نفس العنبرالموحش - او الزنزانة – والذي يضيق به الحال فيطلب الحرية بصرخات قوية فيجد امامه رجل النظام بسوطه الضخم مطبقا لنظامه الذي قد وضعه هو بيده ،بل يصل الامر الي الضرب ،ويخرج الدكتور وهو يصرخ "ضاعت كرامتي"،ثم تظهر دينا في نهاية العرض وهي تقول مونولوج طويل، يوجه لنا فيه العصفوري رسالته واضحة وهي تقول "موتوا في هدوء"،حيث يظهر سيطرة المجتمع الدولي في حياتنا بشكل مباشر والسيطرة على الدولة من خلال موت مدير المستشفى ....
وينتهي العرض على فتح احد المجانين"الفن" لبوابة المستشفى التي فتحتهم على العالم الخارجي،وظهور قرص الشمس في خلفية مبهجة دليل على الانطلاق .
جاء اداء بعض الممثلين اكثر من رائع مثل "جميل برسوم ،هشام الشربيني ،احمد عقل" وجاء اخرون اقل مثل" نرمين زعزع"والتي رايت اخر مونولوج لها مسجل ولا اعلم لماذا؟.... Playback
قد استخدم المخرج الديكور من المدرستين الواقعية والرمزية ،والذي ظهر في مشهد العنبر ومشهد البوابة الاخير ولوحة الشمس ،وايضا جاءت الاستعراضات "اهم ما يميز العرض والرؤية الاخراجية"موظفة بشكل جيد في الدراما ،حيث التعبير عن الحالة العامة من العرض من خلال التعبير الحركي.وجاءت الاضاءة متداخلة وشعرت احيانا انها مهلهلة ولكن ذلك جاء تعبيرا عن تداخل الافكار واصطدام الايديولوجيات مع بعضها من خلال التذبذب الاضائي واللوني طوال العرض.
ومن خلال الاسقاطات التي وضعها سمير العصفوري في رؤيته الاخراجية وربط العرض بالواقع مع كيفية توظيف ذلك ،وجه لنا العصفوري صرخة للصطدام مع واقعنا الذي نهرب منه دوما لنواجه بواقعية، والذي حتما قد وجد تشابها بين العصرين المختلفين لعرض المسرحية ،وبئاا على ذلك قرر تقديمه مرة اخرى على خشبة الطليعة.
بقلم:مينا عزت
اعترافات مجنونة مرة اخرى على الطليعة
يقدم لنا صرخة نحو الواقع..........
يقدم لنا سمير العصفوري مسرحية اعترافات مجنونة للمرة الثانية على مسرح الطليعة،وذلك بعد ان قدمها عام 1981 بقاعة صلاح عبد الصبور. وقد تناول في عرضها الاول الاحداث السياسية التي شهدتها مصر عام 1979.وهو يعود بها الينا بعد اعداد الرؤية الجديدة لها ومطابقتها لواقعنا ، من سيطرة القطب الاوحد على مقدرات العالم .
عندما تدخل العرض وترى الديكور- قبل بدء العرض "لان الستار مرفوع كعادة مسرح الطليعة"- ترى انك قد دخلت عنبر في مستشفى وسرعان ما تكتشف انها مستشفى للاماض العقلية "مع الربط باسم العرض" .
ثم يظهر رجل النظام بالمستشفى ،والذي ظهر بشكل كاركاتيري في ملابسه وعضلاته المبالغ فيها ،ممسكا للسوط بيده ،والذي قيل على لسانه كلمات كثيرة واسقاطات على واقعنا السياسي والاجتماعي مثل "نم بالامر،القواعد،القانون".لنرى العنبر تحت يده قد تحول الي سجن في ظل تطبيقه للقواعد التي وضعها مدير المستشفى.
وبداخل العنبر اربعة مجانين ،وهميمثلون فئات المجتمج المختلفة ،منهم "الشيوعي او الماركسي "والذي قام به "هشام الشربيني"،وقد استخدم لزمات كانت قوية جدا في بناء الشخصية وحركته ولدغته في الخاء –ربطا بروسيا موطن الشيوعية-فكان هشام من اكثر العناصر تميزا في العرض.
ثم ياتي العبقري" جميل برسوم"-غول المسرح-ليسرق عينك في تجسيده لشخصية المثقف والمعترض على الحال والمتذبذب بين الشيوعية والليبرالية والتيارات الدينية في رحلة البحث الدائم عن تحقيق احلامه وارضاء ذاته....
وايضا نرى "احمد عقل "في زيه البشواتي وعصر ما قبل الثورة "وهو بذلك يمثل اليمين "،واخيرا جاء "بير السيوفي"في تجسيد للفن والفنان المتآثر بفنه.
وبذلك نرى تجسيد الاربعة مجانين لفئات المجتمع المختلفة،وتعبر المستشفى عن الدولة ،ويكون بالطبع مدير المستشفى هو رئيس الدولة "محمود الحديني "، والذي قد مضى اكثر من 30 عاما في الخدمة،والعاشق للموسيقى اكثر من طبه ،والغير مهتم بالمستشفى بالقدر اللازم ،والذي يتيح الفرصة للدكتورة دينا "نرمين زعزع"للتدخل في سياسة المستشفى واصبحت تنظم شؤنها كما يروق لها مستخدمة للتكنولوجيا المتقدمة.
وتقوم بعملية غسيل مخ للدكتور مع معاونيها في مشهد متميز،ومن ثم تلقي به في نفس العنبرالموحش - او الزنزانة – والذي يضيق به الحال فيطلب الحرية بصرخات قوية فيجد امامه رجل النظام بسوطه الضخم مطبقا لنظامه الذي قد وضعه هو بيده ،بل يصل الامر الي الضرب ،ويخرج الدكتور وهو يصرخ "ضاعت كرامتي"،ثم تظهر دينا في نهاية العرض وهي تقول مونولوج طويل، يوجه لنا فيه العصفوري رسالته واضحة وهي تقول "موتوا في هدوء"،حيث يظهر سيطرة المجتمع الدولي في حياتنا بشكل مباشر والسيطرة على الدولة من خلال موت مدير المستشفى ....
وينتهي العرض على فتح احد المجانين"الفن" لبوابة المستشفى التي فتحتهم على العالم الخارجي،وظهور قرص الشمس في خلفية مبهجة دليل على الانطلاق .
جاء اداء بعض الممثلين اكثر من رائع مثل "جميل برسوم ،هشام الشربيني ،احمد عقل" وجاء اخرون اقل مثل" نرمين زعزع"والتي رايت اخر مونولوج لها مسجل ولا اعلم لماذا؟.... Playback
قد استخدم المخرج الديكور من المدرستين الواقعية والرمزية ،والذي ظهر في مشهد العنبر ومشهد البوابة الاخير ولوحة الشمس ،وايضا جاءت الاستعراضات "اهم ما يميز العرض والرؤية الاخراجية"موظفة بشكل جيد في الدراما ،حيث التعبير عن الحالة العامة من العرض من خلال التعبير الحركي.وجاءت الاضاءة متداخلة وشعرت احيانا انها مهلهلة ولكن ذلك جاء تعبيرا عن تداخل الافكار واصطدام الايديولوجيات مع بعضها من خلال التذبذب الاضائي واللوني طوال العرض.
ومن خلال الاسقاطات التي وضعها سمير العصفوري في رؤيته الاخراجية وربط العرض بالواقع مع كيفية توظيف ذلك ،وجه لنا العصفوري صرخة للصطدام مع واقعنا الذي نهرب منه دوما لنواجه بواقعية، والذي حتما قد وجد تشابها بين العصرين المختلفين لعرض المسرحية ،وبئاا على ذلك قرر تقديمه مرة اخرى على خشبة الطليعة.
No comments:
Post a Comment